السعودية والإمارات وقطر: من يقود سباق سوق الفعاليات؟

Share your love

مع اقتراب السعودية من منتصف العقد المستهدف في رؤية 2030، لم يعد السؤال الذي يشغل منظمي الفعاليات والمستثمرين هو “هل ينمو سوق الفعاليات السعودي؟” بل “كيف يقارَن هذا النمو بجارتيه الأقرب منافسة، الإمارات وقطر؟” فالمخططون والموردون في المنطقة يتنقلون اليوم بين الرياض ودبي والدوحة ضمن دورة عمل واحدة، ما يجعل المقارنة المباشرة بين الأسواق الثلاثة أداة عملية أكثر منها مجرد فضول إحصائي.

حجم السوق: من يتصدر الخليج اليوم؟

بحسب تقديرات Mordor Intelligence وCoherent Market Insights، تتصدر الإمارات المنطقة بسوق فعاليات (MICE) تُقدَّر بنحو 6.69 مليار دولار في 2026، تليها السعودية بنحو 3.54 مليار دولار، ثم قطر بنحو 2.43 مليار دولار. على المستوى الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، قدّرت “موردر إنتيليجانس” حجم صناعة إدارة الفعاليات بنحو 78.25 مليار دولار في 2024، مع توقعات بأن تصل إلى 120.73 مليار دولار بحلول 2029.

  • الإمارات: السوق الأكبر حجماً، مدعومة ببنية تحتية تراكمت على مدى أكثر من عقدين.
  • السعودية: ثاني أكبر سوق خليجي، وأسرعها توسعاً نسبياً في الاستثمار الجديد.
  • قطر: السوق الأصغر حجماً لكن الأعلى نمواً في المعدل السنوي.

سباق النمو: من الأسرع؟

الصورة تتبدل عند النظر إلى معدلات النمو المتوقعة بدلاً من الحجم المطلق. تشير التقديرات إلى أن قطر ستسجل أعلى معدل نمو سنوي مركب بين الأسواق الثلاثة عند 11.6% بين 2026 و2033، تليها السعودية بـ9.82% حتى 2031، ثم الإمارات بـ8.9% بين 2026 و2033.

لكن النظرة الرجعية تكشف صورة مختلفة قليلاً: في قطاع الضيافة المرتبط مباشرة بالفعاليات، تصدرت السعودية دول الخليج من حيث معدل النمو السنوي المركب للفترة 2021-2026 بنسبة 8%، تلتها الكويت (7.1%)، ثم عُمان (6.3%)، فالإمارات (5.5%)، فقطر (4.3%)، وأخيراً البحرين (2.9%). بعبارة أخرى، استثمار المملكة الأخير في البنية التحتية بدأ فعلاً ينعكس على الأرقام، حتى قبل أن تتفوق على الإمارات في الحجم الإجمالي.

البنية التحتية وتقويم 2026: من يملأ أجندته؟

دبي، عبر مركزيْ مركز دبي التجاري العالمي ومركز دبي للمعارض في إكسبو سيتي، أعلنت عن تقويم فعاليات مكثّف حتى نهاية 2026 يضم فعاليات كبرى مثل GITEX Global وBig 5 وBeautyworld وAutomechanika وArabian Travel Market، موزعة على قطاعات التقنية والبناء والسياحة والصحة والطاقة.

في المقابل، تستعد قطر لنسخة موسّعة من Qatar Event Show في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات (DECC) بين 1 و3 سبتمبر 2026، بمساحة عرض أكبر بنحو 80% عن نسخة 2025، ومن المتوقع أن تستقطب أكثر من 5000 مندوب، إلى جانب إطلاق أول جوائز مخصصة لقطاع الفعاليات في قطر — وهو مؤشر على أن الدوحة تبني منظومة محلية للفعاليات لا تكتفي باستضافة معارض دولية فحسب. كما تعتمد قطر على أكثر من 41 ألف غرفة فندقية وأكثر من 15 منشأة فعاليات رئيسية، أبرزها DECC ومركز قطر الوطني للمؤتمرات.

ترتيب الاجتماعات الدولية: أين تقف الرياض؟

في تصنيف ICCA (الرابطة الدولية للمؤتمرات والمعارض) لعام 2023، جاءت الإمارات في المركز الأول إقليمياً بـ92 اجتماعاً دولياً للجمعيات، تلتها قطر بـ24، ثم السعودية بـ17. على مستوى المدن، تصدرت دبي بـ49 اجتماعاً، فأبوظبي بـ38، فالدوحة بـ24، بينما جاءت الرياض في المركز الخامس إقليمياً بـ11 اجتماعاً فقط.

هذا القطاع تحديداً — اجتماعات الجمعيات الدولية المتكررة — هو الأصعب اختراقاً، لأنه يعتمد على سمعة تراكمية، واعتماد المنشآت دولياً، وعلاقات طويلة الأمد مع الجهات المنظمة، وليس فقط على القدرة الاستيعابية للمراكز.

ماذا يعني هذا لمحترفي الصناعة؟

  • فرص أكبر محلياً: تسارع نمو السوق السعودي يعني طلباً متزايداً على المنظمين والموردين، لكنه يعني أيضاً منافسة أشد على حجز المنشآت والكوادر الفنية قبل المواسم الكبرى.
  • قيمة الخبرة الخليجية: المستقلون والشركات التي عملت سابقاً في فعاليات بدبي أو الدوحة تحمل ميزة تنافسية حقيقية عند التقدم لعطاءات سعودية، لأن أصحاب القرار يقدّرون الخبرة العابرة للحدود.
  • فجوة اجتماعات الجمعيات الدولية: تراجع ترتيب الرياض في مؤشر ICCA يمثل فرصة واضحة — الجهات القادرة على بناء ملفات ترشح واعتمادات دولية اليوم ستحصد عوائد اجتماعات متعددة السنوات لاحقاً، بدل معارض موسمية فقط.
  • مراقبة التقويم الإقليمي: تداخل مواعيد فعاليات دبي والدوحة الكبرى مع فعاليات سعودية يؤثر مباشرة على ميزانيات سفر العارضين وتوفر المتحدثين؛ متابعة تقويمات DWTC وDECC باتت جزءاً من التخطيط الجيد لأي حدث سعودي في نفس النافذة الزمنية.

المصادر

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Stay informed and not overwhelmed, subscribe now!