Newsletter Subscribe
Enter your email address below and subscribe to our newsletter

على مدى العام الماضي، ظل صناع القرار في ميزانيات الفعاليات السعودية يراقبون رقماً واحداً: تكلفة نقل الحضور عبر الطائرات والفنادق. لكن توقعات السفر التجاري العالمي لعام 2027 التي أصدرتها الرابطة العالمية للسفر التجاري (جستات – GBTA) في 5 أغسطس 2026، تشير إلى تحول أكثر هدوءاً لكنه أكبر تأثيراً. فبينما بدأ نمو أسعار السفر يتباطأ، أصبحت تكلفة تشغيل الفعالية نفسها — الإنتاج والعمالة والضيافة — ترتفع بوتيرة أسرع من تكاليف السفر ذاتها. بالنسبة لكبار المسؤولين التنفيذيين والماليين الذين يوقعون على ميزانيات الفعاليات، فإن إعادة ترتيب الأولويات هذه لا تقل أهمية عن رقم التضخم الإجمالي.
تضع توقعات جستات متوسط تكلفة الحضور الواحد يومياً عند نحو 263 دولاراً أمريكياً في 2026، بزيادة 3.0%، لترتفع بنسبة إضافية قدرها 1.5% لتصل إلى نحو 267 دولاراً في 2027. لكن خلف هذا الرقم الإجمالي المتواضع ظاهرياً، يكشف التقرير عن مصدر الضغط الحقيقي:
بعبارة أخرى، لم يعد السفر البند الأسرع نمواً في قائمة تكاليف الفعاليات — بل أصبح الإنتاج والعمالة يتصدران القائمة.
تعزو جستات هذا الضغط على العمالة إلى مزيج من العقود متعددة السنوات مع الموردين التي تُثبّت أسعاراً أعلى، والتضخم العام في الأجور، واستمرار نقص الكوادر لدى شركات الطيران والفنادق ووسائل النقل البري، وكذلك — وهو الأكثر صلة بمنظمي الفعاليات — موردي إنتاج الاجتماعات والفعاليات. وتقع الكوادر الفنية المتخصصة (مهندسو الصوت، فنيو التركيب، مديرو المسرح، مشغلو الإضاءة والفيديو) في قلب هذا الضغط، إذ تشكّل عمالة الإنتاج عادة حصة كبيرة من التكاليف المباشرة لأي فعالية حية. وطالما استمر الطلب على الفعاليات في النمو بوتيرة أسرع من تعداد الكوادر الإنتاجية ذات الخبرة، فمن غير المرجح أن يتباطأ هذا الدافع للتكلفة بنفس سرعة تباطؤ أسعار السفر المتوقع.
التوقيت هنا له أهميته المحلية. فقد بلغت قيمة سوق الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض (MICE) في السعودية نحو 3.54 مليار دولار في 2026، وفق تقرير Mordor Intelligence لصناعة MICE في السعودية لعام 2026، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.82% ليصل إلى نحو 5.65 مليار دولار بحلول 2031. هذا النمو خبر جيد للقطاع، لكنه يعني أيضاً أن مزيداً من الفعاليات باتت تتنافس على المجموعة المحدودة نفسها من فرق الصوت والإضاءة، ومنفذي المسارح، وموردي الإنتاج، في اللحظة ذاتها التي تُظهر فيها المؤشرات العالمية أن هذا القطاع يشهد أسرع وتيرة تضخم. وأصحاب الميزانيات الذين بنوا خططهم لعام 2026 على افتراض أن “السفر هو البند الأغلى” قد يفاجَؤون ببنود الإنتاج والتوظيف التي تتحرك بشكل مستقل عن أسعار تذاكر الطيران والفنادق.
المصادر